|

شارع
حيفا ببغداد في مواجهة الامبراطورية الأمريكية
المقاومة تفشل خطتي "الذئب" أو "ضربة فأس الهنود الحمر"
وتلحق بالاحتلال خسائر فادحة
بغداد ـ البديل
تكبدت قوات الاحتلال الأمريكية وأدواتها من الجيش والشرطة والميليشيات
الطائفية خسائر كبيرة على مدار الأسبوعين الماضين سواء في العاصمة
بغداد أو في محافظة الأنبار وبعقوبة وديالي وغيرها من المدن العراقية،
كما سجل شارع حيفا والأحياء الفقيرة المحيطة به ملحمة في الصمود حيث
تصدى رجال المقاومة ببسالة لقوات الاحتلال وأدواتها وألحقوا بها خسائر
كبيرة على الصعيدين البشري والمادي.
وعلق محللون على معارك شارع حيفا بقولهم "شارع في مواجهة الامبراطورية
الأمريكية".
وكانت قوات الاحتلال قد تلقت ضربة موجعة يوم الأحد 21/1 حين لقى 26
جندياً أمريكياً مصرعهم، (13) منهم قتلوا في حادث سقوط مروحية بصواريخ
المقاومة والآخرين قتلوا في مناطق أخرى، وبذلك يكون عدد الجنود
الأمريكيين الذين قتلوا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر كانون
ثاني 45 جندياً في حين كان شهر كانون أول الماضي الشهر الأكثر دموية
بالنسبة لقوات الاحتلال الأمريكية في العراق حيث فقد (112) جندياً.
هذا وتواصل قوات الاحتلال وأدواتها من الجيش والميليشيات هجومها
المستمر على شارع حيفا وشارع فلسطين والأعظمية والفضل وسواها من
المناطق السنية في محاولة بائسة لكسر النواة الصلبة للمقاومة في بغداد
في اطار خطط ومسميات من نوع "ضربة فأس الهنود الحمر والذئب" لكن دونما
جدوى، وحيث تمكن رجال المقاومة من اسقاط طائرة هليوكبترا أمريكية على
متنها خمسة جنود أمريكيين لقوا مصرعهم جميعاً.
وتأتي هذه الهجمات على الأحياء العربية السنية في بغداد توطئة لما يسمى
بخطة أمن بغداد التي ستدفع وفقها قوات الاحتلال وما يسمى الحكومة
العراقية بحوالي (60) ألف جندي في محاولة لتصفية المقاومة في بغداد.
وكانت هيئة علماء المسلمين قد أصدرت بيانا ناشدت فيه أصحاب الضمائر
الحية في العالم أجمع للتدخل لوقف المجزرة التي ترتكب بحق العرب السنة
في شارع حيفا والمناطق المحيطة "الشيخ علي والمشاهدة والفحامة" مشيرة
إلى أن هذه الأحياء والأعظمية ومنطقة الفضل محاصرة منذ أكثر من شهر،
وتحول قوات الاحتلال والجيش والميليشيات المدعومة من ايران من وصول
امدادات الغداء والدواء إليها.
وما يجب الاشارة إليه أن المقاومة لم تعد مقتصرة على طائفة معينة بعد
الهجوم الذي شنه مقاومون على قوات الاحتلال البريطاني في البصرة مؤخراً
والذي أوقع في صفوفها عدداً من القتلى والجرحى، وكذلك بعد المواجهة
المسلحة في منطقة النجف بين رجال المقاومة من جهة وقوات الاحتلال
والجيش من جهة أخرى والتي استمرت 18 ساعة على مدار يوم الأحد الماضي،
الأمر الذي يؤكد أن المقاومة وطنية عراقية وليست طائفية.
جراء ضغط المقاومة العراقية والكلفة العالية للاحتلال
المظاهرات تعم المدن الأمريكية بسحب قوات الاحتلال من العراق
دفعت الكلفة البشرية والمادية العالية جداً للاحتلال الأمريكي للعراق
على يد المقاومة العراقية الباسلة.. دفعت الشعب الأمريكي إلى التحرك
بشكل ملحوظ باتجاه الضغط على الادارة الأمريكية لسحب قوات الاحتلال من
العراق في أسرع وقت ممكن، وذلك على نحو يذكر بالتظاهرات التي عمت المدن
الأمريكية في السبعينيات من القرن الماضي، احتجاجاً على التورط
الأمريكي في فيتنام، والتي عجلت بهروب القوات الأمريكية مهزومة مدحورة
على يد ثوار جبهة التحرير الوطني الفيتنامية.
فقد انطلقت في كل من واشنطن ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو مظاهرات ضمت
عشرات الألوف من الأمريكيين السبت الماضي 27/1 منددة بالغزو الأمريكي
غير المبرر للعراق وبسياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش ومطالبة بسحب
القوات الأمريكية من العراق.
وانطلقت مظاهرة واشنطن من ذات المكان الذي انطلقت منه تظاهرة الاحتجاج
الكبرى على الحرب في فيتنام وشاركت فيها النجمة السينمائية جين فوتوا
التي قادت المظاهرات آنذاك من أجل الانسحاب من فيتنام، كما شارك في
مظاهرة واشنطن أعضاء في الكونجرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وعدد
كبير من المثقفين والكتاب والفناني من نجوم هوليود.
وقد رفع المتظاهرون في المدن الامريكية شعارات منددة باستراتيجية
الرئيس بوش الجديدة ومنددة بموقف نواب الحزب الديمقراطي الذين يعارضون
الحرب ـ وفازوا في الكونجرس جراء معارضتهم للحرب ـ لكنهم يمولونها.
وعبر المشاركون في المظاهرات عن سخطهم على ادارة بوش مشيرين إلى أن هذه
الادارة مارست سياسة خداع وتضليل كبرى للشعب الأمريكي عبر تقديمها
مبررات ثبت زيفها لشن الحرب على العراق.
كما أكد منظمو هذه المظاهرات بأنها ستتواصل وستعم كافة المدن الأمريكية
للضغط على ادارة بوش لسحب القوات الامريكية من العراق.
تجدر الاشارة إلى أن الاحصاءات المعلنة للخسائر الأمريكية من العراق
تشير إلى مصرع ما يزيد عن 3000 جندي أمريكي واصابة ما يزيد عن25 ألف
منهم، حيث تسببت اصاباتهم بإعاقات دائمة كما وصلت الكلفة المالية للحرب
حتى الآن تيرليون دولار، في حين تشير احصاءات المقاومة إلى مصرع (50)
الف جندي أمريكي وجرح عشرات الألوف منذ الغزو الامريكي للعراق عام
2003.
ويبدو أن الرئيس بوش الذي ارتبط اسمه بالعراق إلى الأبد لا يملك خيارات
كثيرة سوى التصعيد لانقاذ سمعته وتركته التاريخية رغم التكلفة العسكرية
والسياسية.
كما يبدوأن المتظاهرين لا يقلون تصميماً على ممارسة المزيد من الضغوط
على الكونجرس في سيناريو شبيه لما حدث ابان حرب فيتنام، وحتى يصبح
التصعيد العسكري سياسة شبه مستحيلة.
مصرع ما يزيد عن 25 فلسطينيا في الاقتتال الداخلي بغزة
سخط شعبي فلسطيني على الاقتتال... وجهود الوساطة تتعثر
غزة ـ رام الله ـ البديل
عمت الشارع الفلسطيني في الضفة والقطاع حالة من السخط والغضب جراء
الاقتتال الدامي بين عناصر القوة التنفيذية لوزارة الداخلية وبين عناصر
من أجهزة الأمن المختلفة، وتحوله إلى اقتتال بين عناصر حركتي فتح
وحماس، حيث تجاوز عدد من لقوا مصرعهم منذ اندلاع الأحداث المؤسفة
الجمعة الماضي ألـ (25) من الجانبين اضافة إلى عدد كبير من الجرحى، حيث
تتبادل حركتا حماس وفتح توجيه الاتهامات المتبادلة بشأن البدء في
الاشتباكات والتصعيد.
وأدت هذه الاشتباكات إلى تعطيل أعمال لجنة الحوار الوطني الشامل بشأن
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية جراء انشغال الفصائل الفلسطينية بجهود
الوساطة لوضع حد لهذه الاشتباكات الدامية.
ولم تتوقف الأمور عند عمليات القتل المتبادل بل تجاوزتها باتجاه لجوء
كل جانب إلى اختطاف عناصر وقيادات من الجانب الآخر الأمر الذي ينذر بما
هو أسوأ.
وبدأت تسود مختلف المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع اعتصامات جماهيرية
تندد بالاقتتال الداخلي معتبرة هذا الاقتتال تدمير للقضية الفلسطينية،
وكانت القوى والشخصيات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية قد
نظمت اعتصاماً مفتوحاً في رام الله الاحد الماضي شاركت فيه قيادات من
فتح وحماس وبقية الفصائل وقاضي القضاة الشيخ تيسير التميمي حيث طالبوا
بوقف الاقتتال وسحب المسلحين من شوارع قطاع غزة وافساح المجال للحوار
الشامل من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية خاصة وأن جذر الصراع الدامي
جذر سياسي.
وساطة متعثرة
من جانبه قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، عضو لجنة المتابعة
الوطنية بأن الوساطة ما زالت مستمرة لوقف الاقتتال بين الطرفين، مشيراً
إلى أنه لم يجر التقيد حتى الآن بما تم الاتفاق عليه بأن تجري العودة
إلى المكتب المشترك لمحاصرة الحدث ذاته ومتابعة التحقيق عبر لجنة
التحقيق بشأن مسؤولية المتسببين في هذه الأحداث المؤسفة.
وأضاف أن الفعل ورد الفعل ومنطق الثأر والانتقام ومنطق أخذ القانون
باليد ما زال موجوداً في قطاع غزة.
اتهامات متبادلة
من جانبه حمل النائب العام أحمد المنسي وزارة الداخلية مسؤولية تدهور
الأوضاع في غزة واتهمتها بعدم التعاون والتراخي والاحجام عن تنفيذ
أوامر النيابة باعتقال مطلوبين أمنيين.. كما أعلن النائب العام عن
تشكيل لجنة خاصة للتحقيق في جرائم القتل والانفلات الأمني من خمسة
رؤساء من النيابة العامة.
وقال المنسي أن وزير الداخلية سعيد صيام هو المسؤول أولاً وأخيراً عن
حفظ النظام وحفظ أمن المواطن عبر اعطاء تعليماته للجميع أجهزة الأمن
لالقاء القبض على المجرمين وتسليمهم للنيابة العامة، مشيراً الى أن
النيابة العامة سبق وأن أصدرت عدداً من مذكرات الإحضار بحق المشتبه بهم
بأسمائهم المعروفة وعناوينهم الواضحة ولم يتم التعاون معنا في تأمين
احضارهم.
هذا وقد رد وزير الداخلية سعيد صيام على اتهامات النائب العام أحمد
المنسي في مؤتمر صحفي عقده في منزله استغرب فيه ما جاء في حديث النائب
العام مشيراً إلى أنه يتجاهل ما يحصل على الأرض وكأنه يعيش في كوكب
آخر.
وقال: لقد ورد في المؤتمر الصحفي للنائب العام أنه يحمل المسؤولية
الكاملة لوزير الداخلية عن حفظ الأمن والنظام وعن التقصير.. وأنا أقول
هذا صحيح إذا كان وزير الداخلية يتمتع بكامل الصلاحيات واذا كان تخضع
لامرته كافة الأجهزة الأمنية ولا توضع في طريقه العوائق والمعوقات.
وتساءل: هل السيد النائب العام يعيش في كوكب آخر، أم أنه لا يعرف
الحقيقة وهو ابن البلد وهو النائب العام بما يمثل؟
هذا ولا تزال جهود الوساطة تتوالى من قبل الفصائل الفلسطينية ومن قبل
الوفد المصري الذي طرح آلية لوقف الاشتباكات تشمل انسحاب المسلحين من
الشوارع وأن تقوم كل من حركتي فتح وحماس بتسليم المتسببين في
الاشتباكات للقضاء.
|