|

استمرار
الارتفاع غير المبرر للأسعار
يواجه المجتمع الاردني هذه الايام الكثير من الصعوبات والمشاكل
المتعلقة بارتفاع الاسعار للمواد الغذائية الامر الذي يعني ان الجهات
ذات العلاقة لابد لها من ان تقول كلمتها وتمارس دورها المطلوب منها
للتخفيف من اعباء هذه الاوضاع المعيشية الصعبة على المواطن الذي اصبح
ينوء تحت ضغط الحاجة والارتفاع غير المبرر للاسعار.
اما التاجر او الصانع فلديه الحجة القوية في تفنيد اسباب الغلاء
وارتفاع الاسعار من حيث ضعف القوة الشرائية للمواطن وانخفاض القيمة
الشرائية للدولار الذي يرتبط به الدينار الاردني اضافة الى ارتفاع
المواد الخام فيما يكون التبرير في رفع اسعار مشتقات الالبان الى
ارتفاع اسعار الاعلاف بصورة كبيرة جدا لدرجة ان عددا من اصحاب مزارع
الابقار والاغنام تخلوا عن قطعانهم بسبب هذا الارتفاع الكبير في
الاسعار لانهم لم يعودوا يستطيعون التوفيق بين ما يملكون وما يريدون
تحقيقه من ارباح.
وتبقى العلاقة بين التاجر والصانع من جهة والمواطن المستهلك من جهة
اخرى علاقة تسودها الشكوك لان احدا منهم لا يثق بالاخر ولا يريد ان
يقترب من تفهم واقع حال الاخر مما يعني مزيدا من الشك والريبة وزيادة
الفرقة بين ابناء المجتمع في هذه الظروف العصيبة التي يحتاج فيها الوطن
الى طاقات ابنائه كلها لاجتياز هذه المرحلة الصعبة.
لقد دعت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك المواطنين المستهلكين الى
المبادرة في مقاطعة المنتجات الغذائية التي ترتفع اسعارها بشكل كبير
وبدون سابق انذار وبدون مبرر وها هي الايام تمر ليثار سؤال حول مدى ما
وصلت اليه حملة مقاطعة المواد الغذائية من تحقيق اهدافها؟ وهل نحن في
وضع نستطيع فيه مقاطعة المواد الغذائية؟ وهل تستطيع اي ربة بيت ان تأخذ
نصائح الجمعية بتصنيع المواد الغذائية وخاصة منتجات الالبان على محمل
الجد وتبادر لصناعة تلك المنتجات؟ وهل ربات البيوت العاملات يستطعن ان
يجارين هذه الحملة وان يوفقن بين الحملة لتصنيع المنتجات وبين اعمالهن
واشغالهن التي تأخذ من وقتهن الكثير؟
رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك الدكتور محمد عبيدات يقول إن
الجمعية بصدد إطلاق المرحلة الثانية من حملة مقاطعة شراء ألبان المصانع
وتحت شعار جديد "نعم لتصنيع الألبان منزليا" من خلال إرسال الشعارات
والنشرات التوعوية وطرق تصنيع الألبان ومشتقاتها الى مئات الآلاف من
المواطنين المستهلكين الذين هم الشغل الشاغل للجمعية والهدف الرئيسي
الذي تتوجه اليه الجمعية لاقناعهم بمقاطعة المنتجات الغذائية التي
اصبحت اسعارها عالية جدا في الوقت الذي يستطيع فيه المواطن ان يقوم
بتصنيع هذه المنتجات في منزله ولا يعود بحاجة الى شراء المنتجات تلك من
الاسواق.
ويتحدث الدكتور عبيدات عن تجربة حملة المقاطعة ليؤكد انها أثبتت نجاحها
مشيرا الى تزايد حجم المرتجعات الى المصانع بعد توجه ربات البيوت الى
التصنيع منزليا خاصة بعد قرار عدد من المصانع رفع أسعار منتجاتها عقب
انتهاء شهر رمضان.
ويشير الدكتور عبيدات الى أن رئيس وأعضاء جمعية تسويق الحليب أكدوا
دعمهم لحملة المقاطعة والى اتخاذ المزيد من الإجراءات العملية
الفعّالة. ويدعو الدكتور عبيدات ربات البيوت الى تصنيع منتجات الالبان
والحلويات باعتبارها مهمة الجمعية وتتفق مع حماية المستهلك وتعليم ربات
البيوت كيفية تصنيع هذه المنتجات مضيفا ان عدد السيدات يتزايد يوما بعد
يوم في التجاوب مع متطلبات الجمعية وحملتها في المقاطعة والتعلم على
كيفية تصنيع المنتجات والحلويات.
ويبين الدكتور عبيدات ان دعوة الجمعية المواطن الأردني الى مقاطعة
شركات الألبان الأردنية تأتي بعد إصرار الأخيرة على رفع أسعارها وعدم
تجاوبها مع طلبات الجمعية وتوجهات الحكومة بالتخفيف عن كاهل المواطن في
خفض الأسعار .
ويؤكد الدكتور عبيدات أن الأسعار لن تعود إلى ما كانت عليه بسبب تعنت
المصنعين وعدم اكتراثهم رغم تعدد الخيارات والمقترحات التي قدمت لهم من
الجهات المعنية جميعها مشيرة الى قيام الهيئة الإدارية لحماية المستهلك
بتحليل أسعار الألبان ودراسة كافة الكلف (الثابتة والمتغيرة) وبعد
استشارة عدد من ذوي الاختصاص في مجالات الإنتاج والتصنيع واحتساب الكلف
الواقعية لكل وحدة منتجة من مشتقات الألبان مبينا أن هامش الربح الذي
تحققه الشركات المنتجة يعادل ضعف تكلفة المادة الأساسية للحليب. ويرى
الدكتور عبيدات ان الاجهزة الرقابية الحكومية لا تقوم بالواجب المطلوب
منها وخاصة في هذه الاوقات وبالتحديد من قبل العاملين في وزارات الصحة
والزراعة والصناعة والتجارة".
اما رئيس لجنة حماية المستهلك النقابية الدكتور باسم الكسواني فيقول"
هناك ارتفاع غير مبرر وغير مقنع على اسعار الكثير من السلع وخاصة
المواد الغذائية اضافة الى ان هناك محاولة الاحتكار من قبل عدد من
التجار لبعض السلع دون مراعاة لظروف المواطن الاقتصادية وتدني الرواتب
في الوقت الذي نجد فيه ارباحا خيالية يحققها البعض نظرا لغياب الجهة
المرجعية صاحبة القرار في محاسبة هؤلاء التجار حيث اصبح من الضروري
اعادة العمل بنظام التسعيرة للمواد الغذائية بحيث يعطى التاجر هامشا من
الربح المعقول وبما يحقق التوازن بين مصلحة المواطن ومصلحة التاجر.
ويقول الدكتور الكسواني"ان هذا يقتضي من الحكومة دراسة جدية لاعادة
وزارة التموين لان ما تقوم به الحكومة من اجراءات من خلال اذرعها
المختلفة غير كاف ولا يمكن ان يحقق توازن المصلحة بين المستهلك والتاجر
حيث يبقى المستهلك يعاني من جشع التاجر وسعيه للربح السريع على حساب
جيوب المواطنين".
ويؤكد الدكتور الكسواني" ان محاولة البعض الحديث عن التنافسية والسوق
الحر ينم عن عدم معرفة حقيقية بالسوق الاردني الذي يتحكم فيه عدد محدود
من التجارالقادرين على التوافق بينهم على اسعار مرتفعة دون النظر الى
مصلحة المستهلك".
ويقول الدكتور الكسواني" اذن لا بد من وجود جهة مرجعية كوزارة التموين
لتقوم بالتسعير لصالح المواطن دون الحاق الاذى بالتاجر بل ان ما تقوم
به هو تحجيم الربح الفاحش". ويضيف الدكتور الكسواني" ويمكن اخذ موضوع
الالبان كمثال حي عندما ارتفعت الاسعار لمشتقات الالبان بشكل غير منطقي
مما دعا مؤسسات المجتمع المدني للمطالبة بمقاطعة هذه المنتجات وهذا
يفرض على الحكومة اتباع سياسة جديدة بعد فشل سياستها في كبح جماح
الاسعارفي حين نجحت بإرادتها القوية عندما قررت استيراد اللحوم من
سوريا مما ادى الى انخفاض اسعار هذه اللحوم".
|