المعتقلون يهزمون النظام داخل السجون..ويقودون الثورة خارجها

أكدوا أن الأجهزة الأمنية فشلت في إعادتهم إلى ما قبل 15 آذار

دمشق-البديل ..... عند إطلاق الرصاصة الأولى في مدينة درعا، أيقن الشعب السوري بأن عصابة الأسد بشقيها الأمني والعسكري عادت لممارسة هوايتها المفضلة بالتوغل في اصطياد البشر والحجر، وقتل الثوار واعتقالهم بلا هوادة، ولم تتردد الأجهزة الأمنية في الدخول مع المنتفضين في سباق حسم معركة كسر الإرادة، بيد أن الشعب السوري وبريادة خيرة شبابه استفاق من سباته العميق وأبى الانحناء، والاندحار أمام للجلاد وأعوانه في هذه المرة، وكأن لغة السلاح وفنون التعذيب في أقبية السجون الذي يتمتع به النظام استثارته بشدة وجعلته أكثر تصلباً، بل قدمت له حكمة عظيمة مفادها حتمية قلع جذور الاستبداد، وعدم الترهل والتراجع في معركة الحرية قيد أنملة.


ومع تبني النظام سياسية الاعتقالات العشوائية بحق كوادر قيادية للثورة السورية على طول جغرافية البلاد وعرضها، اعتقد نظام الأسد وأجهزته أنهم بهذه الممارسات سيخمدون هدير الحناجر المطالبة بسقوطه، ويرغمون المنتفضين على التراجع والاستسلام، والحد في الوقت نفسه من تصاعد الزخم الشعبي للثورة، ولم يدركوا أن هذا السيناريو يعتبر بمثابة جرعة معنوية يقوي بها الثوار عزيمتهم ، وتحثهم على مواصلة نضالهم مهما يكن الثمن، هذا ما كان يقوله «سليم» الذي اعتقل في مدينة ركن الدين في سجون الأسد الدموية قرابة أربعة أشهر ونصف.


ويرى سليم  الذي يعمل قيادياً في تنسيقية أحياء دمشق أن الناس الذي ينتفضون ضد الحكم الاستبدادي والشمولي كانوا على قناعة تامة أن التعرض للاعتقال أمر لا مفر منه، لكنهم وضعوا هالة الرعب جانباً، ولم يعد يخشون الاعتقال والتعذيب، وهذه الناحية بالذات كانت مكمن قوة الثورة السورية، ويشير سليم الذي اختبر شراسة القوى الأمنية داخل السجون بأن قلة قليلة من الذين اعتقلوا في التظاهرات أصيبوا بنوع من الإحباط والضعف جراء التعذيب الوحشي، ما حد من نشاطهم النضالي في الشارع، أما الغالبية العظمى من المعتقلين السابقين والذي يتواصل معهم يومياً، عادوا بقوة إلى نشاطاتهم الميدانية والسياسية، ومع الجسارة التي اكتسبوها في تجربة الفروع الأمنية، حيث لم يعد يمارسون أعمالهم بشكل سري، بل يتحركون علناُ، ولا يأبهون شيئاً على حد تعبيره.


ويضيف سليم وهو عضو في لجان التنسيقيات المحلية « قبل الزج بنا في الزنزانات وخشية من الاعتقال المحتمل كنا نتحرك بشكل خفي لمواصلة نضالنا الثوري، لكن عندما تصبح معتقلاً ومعروفاً لدى الدوائر الأمنية خاصة مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية تتهشم هالة الخوف من نفسك، وتسعى إلى أن تكون في مركز القيادة، وتغطي في الوقت نفسه معظم تحركات زملائك، وفي حال حدوث أي مكروه فأنك تتحمل المسؤولية بشكل كامل».


في حين يروي لنا «أحمد» وهو من تنسيقية أحياء دمشق، بأنه كان يتمنى لو مر بتجربة التعذيب في أقبية السجون قبل الثورة لتخلص من حاجز الخوف والرعب الذي كان متربصاً به قبل خوضه اختبار السجن، مشيراً إلى أنه في اللحظات الأولى من اعتقاله انتابه ذعر شديد نتيجة تذكره تلك الصورة الملتصقة في عقله حول الإرهاب الممارس في أقبية السجون، لافتاً إلى أن هذا الأمر كان بحد ذاته مشكلة نفسية كبيرة، وخاصة أن الناس كانوا يسمعون الكثير من القصص والروايات المخيفة حول زنزانات نظام الأسد، مثل ذلك المعتقل الذي قطعت يده جراء تعليقه أيام متواصلة في سقف السجن، والذي توفي تحت التعذيب، عدا عن الذي تشوه جسده كاملاً جراء الضرب بـ» الكرباج» يومياً.


ويتابع  أحمد : في السجن، و بعد أن ينهالوا عليك الضرب بالسوط عدة أيام متواصلة ينكسر لديك حتماً حاجز الخوف، لدرجة أنك تفضل التعذيب على أن تمكث أياماً في ما يسمى بـ»المنفردة»، لافتاً أنه قضى ثلاثة عشر يوماً في المنفردة، من دون أن يرى وجه أحد في الخارج. ويقول أحمد إنه بسبب حالة العجز والملل الذي يعيشه المعتقل في المنفردة تتلاشى لديه مشاعر الخوف والرعب من المخابرات والتعذيب.


ويشير «مصطفى» وهو معتقل سابق إلى أن السجن زاده ومعظم المعتقلين إيماناً بضرورة زوال عصابات الأسد، وإخطبوط أجهزته الأمنية، وبات من المحال القبول بتحكم سطوة ورقابة أجهزة الأمن على رقاب الناس، ويضيف مصطفى وهو خريج جامعي في قسم الفلسفة : «أرفض أن أكون شخصاً أمياً يتنازل لأوامر بعض الشخصيات السلطوية المتحكمة التي تتدخل في رسم مصير حياتنا، وتفصل لنا مستقبلنا بناء على مقياسهم وأهوائهم «.


في حين يقول مهند وهو خريج قسم التاريخ في جامعة دمشق وكان معتقلاً في سجن عدرا المركزي بتهمة المشاركة في التظاهرات المناوئة للنظام في حي الميدان: تعرضت لتعذيب يعجز الكلام عن وصفه، وبعد الإفراج عني لم أتردد في اقتناص أية فرصة للخروج في التظاهرات ضد هذا النظام الدخيل على شعبنا، ولم أعد أرضى بالذل والإهانة الذي نعيشه  والقبول باستمرار النظام الأمني، ولهذه الأسباب سأقاوم بكل ما أوتيت من قوة من أجل تغيير هذا الواقع المرير. ويضيف : يريدون إعادتنا إلى ما قبل 15 آذار، هذه هي المعركة.


ويعتبر مهند أن عصابة الأسد مصابة بعمى الألوان والانفصام الشخصي، لأنها تعتقد أنها باعتقالها الكوادر الأمامية للثورة ستنهي حراك الشارع الثائر، وتنقض على الثورة والثوار، لكن مهند يؤكد أن النظام بهذه العقلية وقع في زوبعة بات من العسير الخروج من دوامتها، حيث ازداد عدد المتظاهرين يومياً، وتحولت معظم شرائح الشعب السوري إلى قياديين، وأن قرار قيادة وتنظيم وخروج هذا الشعب إلى الشوارع بات بيد الشعب  وحده، من دون الحاجة إلى مشورة القيادات الكلاسيكية المعروفة .  


البديل العدد (18) 8-01-2012

التعليقات

Your's is the intelligent apporach to this issue.
S9mxZu <a href="http://rysfrwkfyfmv.com/">rysfrwkfyfmv</a>
Wowza, problem soelvd like it never happened.
JF9qok , [url=http://ebitirxodmeu.com/]ebitirxodmeu[/url], [link=http://tyuterokeglw.com/]tyuterokeglw[/link], http://dciugczvpznt.com/
Walking in the presence of gnitas here. Cool thinking all around!
1VsYrh <a href="http://gxupuljgxgjr.com/">gxupuljgxgjr</a>
PPNpMM , [url=http://ukoriklfudfe.com/]ukoriklfudfe[/url], [link=http://onmymuexhwod.com/]onmymuexhwod[/link], http://onjspjbljprc.com/

أضف تعليق جديد

تقارير خاصة

الجيش الحر يؤرق النظام..ومحاولات لاختراقه عبر مدنيين

 حمص – الدوحة- «البديل»ما تزال الكثير من الأسئلة تدور حول نشاطات وآليات عمل الجيش السوري الحر منذ انطلاقته في نهاية تموز من العام الماضي. فعلى الرغم  من ازدياد عدد المنشقين الذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 40 ألفاً، وتأسيس الكثير من الكتائب التي تغطي معظم محافظات سوريا، إلا أن هذا النشاط لم ينعكس على الجيش الحر عملياً بمكاسب على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يشير إلى أنه «محل خلاف» ولا توجد رؤية دولية أو عربية للتعامل مع هذا الجيش ضمن أطر واضحة.

الجيش الحر يؤرق النظام..ومحاولات لاختراقه عبر مدنيين

 حمص – الدوحة- «البديل»ما تزال الكثير من الأسئلة تدور حول نشاطات وآليات عمل الجيش السوري الحر منذ انطلاقته في نهاية تموز من العام الماضي. فعلى الرغم  من ازدياد عدد المنشقين الذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 40 ألفاً، وتأسيس الكثير من الكتائب التي تغطي معظم محافظات سوريا، إلا أن هذا النشاط لم ينعكس على الجيش الحر عملياً بمكاسب على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يشير إلى أنه «محل خلاف» ولا توجد رؤية دولية أو عربية للتعامل مع هذا الجيش ضمن أطر واضحة.

قصف على حمص وإدانة النظام في الجمعية العمومية

 دخلت الثورة السورية مرحلة جديدة الأسبوع الماضي مع استمرار حملة النظام في قصف المناطق المنتفضة، وخاصة في حمص ودرعا، فيما بدأت مدينتا دمشق وحلب بمحاصرة نظام الأسد عبر تظاهرات حاشدة لتصبح سوريا ساحة انتفاضة شبه كاملة في أسبوع دامٍ سقط خلاله 328 شهيداً.وتظاهر السوريون في جمعة المقاومة الشعبية التي شهدت 613 مظاهرة بحسب لجان التنسيق المحلية، وكان أكبرها في محافظة إدلب التي خرج فيها 158 مظاهرة، تلتها حلب بـ89 مظاهرة، ثم حماة بـ87 مظاهرة، ووصل عدد الشهداء  في هذه الجمعة إلى 61 شهيداً، فيما سقط 21 شهيدا السبت.

ريما فليحان : الصراخ للحرية في الشارع لا يقارن بالعمل السياسي

 شهدت الثورة السورية حراكا نسائيا لافتا، وتواجدت المرأة في مواقع ميدانية وسياسية مختلفة، وتعرف العالم بأسره على نساء سوريات مناضلات لعبن دورا بارزا، ومنهن سهير الأتاسي، ومي سكاف، وبسمة قضماني، ورشا عمران، لويز عبد الكريم، وعزة البحرة، وريما فليحان الكاتبة والناشطة السياسية المعارضة، عضو لجان التنسيق المحلية، و التي تلتقيها «البديل» في هذا العدد للإضاءة على الكثير من التفاصيل المتعلقة بمشاركة المرأة في الثورة، وغيرها من القضايا.هل فاجأك الحضور القوي للمرأة السورية الريفية في الثورة..

رموز أدبية وفنية تسقط قبل النظام..والثورة تحيي البدائل

 دمشق- «البديل»كشفت الثورة السورية عورة التناقضات الثقافية والفنية التي أخفت نفسها عن المجتمع السوري طيلة عقود، فبعد أن كانت أنشودة الحرية لسان حال معظم الرموز الافتراضية التي اتخذها السوريون رموزاً لهم، كانت الثورة اختباراً حقيقياً لهم، فمنهم من تنصل لصوت هتافات الشارع، وتبنى مواقف ضد الثورة، وتحصن في حضن النظام، ومنهم من انتهى به الأمر إلى الإعلان الصريح عن أن الثورة لا تمثله في الوقت الذي كانت قصائدهم تثني وتمجد القيادات الثورية في البلدان الأخرى، حتى تمادى البعض واتهم الثورة بأنها عدمية ولا تصنع أكثر من الموت، واستبدال جلادين بجلادين مثلهم.

ثقفة وفنون

بورك الفرسان

 «كونوا طغاةً بارعين» فكانوا«وَدَعُوا العروبةَ» فاختفى قَحطانُوَسَطَتْ على أرضِ الشَّامِ عصابةٌتَزْهو بما أَمَرَتْ به طَهرانبشَّارُ ياعاراً يدنِّسُ نُبْلَنَاقد ماتَ في أعماقِكَ الإِنسانأَضْحى مسيلمةٌ أمامَكَ هَاوياًوَبِشَعْوَذاتِكَ يَقْتدي الشَّيطانحتى الحجارُ الصُمُّ لو خَاطَبْتَهابَصَقَتْ عليكَ وكُلُّها استهجانهَزَمَتْكَ حِمصُ عَصِيةً لاتنحنيضلَّ الطريقَ جنودُكُ الشُّجعانابنُ الوليدِ يعيشُ في وِجْدانِهاسِراً إِلهياً ..

بورك الفرسان

 «كونوا طغاةً بارعين» فكانوا«وَدَعُوا العروبةَ» فاختفى قَحطانُوَسَطَتْ على أرضِ الشَّامِ عصابةٌتَزْهو بما أَمَرَتْ به طَهرانبشَّارُ ياعاراً يدنِّسُ نُبْلَنَاقد ماتَ في أعماقِكَ الإِنسانأَضْحى مسيلمةٌ أمامَكَ هَاوياًوَبِشَعْوَذاتِكَ يَقْتدي الشَّيطانحتى الحجارُ الصُمُّ لو خَاطَبْتَهابَصَقَتْ عليكَ وكُلُّها استهجانهَزَمَتْكَ حِمصُ عَصِيةً لاتنحنيضلَّ الطريقَ جنودُكُ الشُّجعانابنُ الوليدِ يعيشُ في وِجْدانِهاسِراً إِلهياً ..

الثورة ونون النسوة

 في اتصال مع والد إحدى المعتقلات قال : «ابنتي ليست أغلى من زميلاتها اللواتي اعتقلن معها، وهي لن ترضى بأن تكون كذلك، فأنا أعرفها تماما» ، وهذا الأب كان هو الآخر معتقلا سياسيا ذات يوم، وعلى الرغم من كون دخول فتاة ما إلى المعتقل أمر مخيف بالنسبة لأي أب أو أم فهو في الحقيقة أمر مشرف، خاصة عندما تكون التهمة المطالبة بحرية وطن ، وتخليصه من الديكتاتورية.بنات سوريا ونسائها أثبتن كم هن رائعات، وكم هن مدركات لمعنى الثورة، وأكدن أنهن حاضرات بقوة فيها ، حاضرات في المظاهرات، وفي المستشفيات الميدانية، وفي تقديم المعونات، وفي العمل السياسي، وقبل كل ذلك في الفرح الذي أشاعته الثورة على الرغم من كل الآلام، ف

الثورة ونون النسوة

 في اتصال مع والد إحدى المعتقلات قال : «ابنتي ليست أغلى من زميلاتها اللواتي اعتقلن معها، وهي لن ترضى بأن تكون كذلك، فأنا أعرفها تماما» ، وهذا الأب كان هو الآخر معتقلا سياسيا ذات يوم، وعلى الرغم من كون دخول فتاة ما إلى المعتقل أمر مخيف بالنسبة لأي أب أو أم فهو في الحقيقة أمر مشرف، خاصة عندما تكون التهمة المطالبة بحرية وطن ، وتخليصه من الديكتاتورية.بنات سوريا ونسائها أثبتن كم هن رائعات، وكم هن مدركات لمعنى الثورة، وأكدن أنهن حاضرات بقوة فيها ، حاضرات في المظاهرات، وفي المستشفيات الميدانية، وفي تقديم المعونات، وفي العمل السياسي، وقبل كل ذلك في الفرح الذي أشاعته الثورة على الرغم من كل الآلام، ف

مصاصة متة..تحرّك الأسد «الدمية» وتقتلعه

 تناول ناشطون سوريون في فرقة «مصاصة متّة» جوانب من الثورة السورية بأسلوب ساخر، مستخدمين الدمى كوسيلة لتقديم شخصياتها التي تنوعت بين موالين للنظام ومعارضين له. وبثت فرقة مصاصة متة هذا العمل الفني الذي حمل عنوان «الشبيح الأول..يوميات دكتاتور صغير» على موقع اليوتيوب ضمن 13 حلقة مستقلة. ولا تكمن اهمية العمل على الإبداع في تحريك الدمى فقط، بل في مستوى الحوار بين الشخصيات التي ترقى إلى مستوى سيناريو محكم يأخذ بعين الاعتبار الخط التصادي للحدث والاسقاطات على الواقع، ففي حلقة «من سيقتل المليون» على غرار برنامج «من سيربح المليون» تم طرح مجموعة أسئلة على المتسابق بشار الأسد.

جابر العظمة يعبر بالصور عن آلام الثورة وآمالها

 يواصل السوريين إبداعاتهم في استثمار طاقة الفن لدعم الثورة، فبعد أن كانت الأغاني هي المنبر الرئيسي للثورة دخلت فنون أخرى على الخط، ومنها الفنون البصرية، مثل التشكيل، والكاريكاتور، والتصوير الفوتوغرافي، وربما كان لكل فن من هذه الفنون طريقته في التعبير، فلعب الكاريكاتير دور المعلق على الأحداث، والسخرية من مختلف المواقف الرسمية لرموز النظام السوري، والمواقف الدولية، خاصة روسيا والصين، بينما رسم الفنانون التشكيليون انعكاسات هذه الثورة، وأقام بعضهم معارض في عواصم عربية وأجنبية، وقد يكون التصوير الفوتوغرافي هو الأقل حظوة، حيث بقي في الإطار الخبري المحض، وبهذا الصدد وجدت تجارب قليلة، منها تجربة ال

الروس يتاجرون بدماء السوريين

 بداية لا بد من تثبيت حقيقة باتت راسخة في قلب المعادلة السياسية السورية بعد أن برعمت أزاهير الربيع السوري في شتى ربوع البلاد وفي قلوب فئات المجتمع كافة ومفادها أن عود ثورة حمزة الخطيب قد اشتد وصلب، ولم يعد أحد قادر على ثنيه، سواء جاء العون الخارجي المزعوم أم لم يأت، ومهما غالت بعض القوى الدولية في دعمها ومساندتها لعصابة النظام الحاكم في سوريا بقبضة الدبابة والمدفع، لكن المؤسف في هذه المواقف لا يتأتى من الدور الذي قد تلعبه في تخفيف أو زيادة الأثمان الباهظة التي يدفعها الشعب السوري على مذبح حريته فحسب، وإنما مما قد تخلفه على المدى البعيد من أحقاد وضغينة بين الشعوب أيضا.تلك المواقف تخطت كل الح

الروس يتاجرون بدماء السوريين

 بداية لا بد من تثبيت حقيقة باتت راسخة في قلب المعادلة السياسية السورية بعد أن برعمت أزاهير الربيع السوري في شتى ربوع البلاد وفي قلوب فئات المجتمع كافة ومفادها أن عود ثورة حمزة الخطيب قد اشتد وصلب، ولم يعد أحد قادر على ثنيه، سواء جاء العون الخارجي المزعوم أم لم يأت، ومهما غالت بعض القوى الدولية في دعمها ومساندتها لعصابة النظام الحاكم في سوريا بقبضة الدبابة والمدفع، لكن المؤسف في هذه المواقف لا يتأتى من الدور الذي قد تلعبه في تخفيف أو زيادة الأثمان الباهظة التي يدفعها الشعب السوري على مذبح حريته فحسب، وإنما مما قد تخلفه على المدى البعيد من أحقاد وضغينة بين الشعوب أيضا.تلك المواقف تخطت كل الح

ليس المعاق من فقد ساقه..بل من تخاذل!

تفاجأ المتظاهرون في مدينة عفرين بريف حلب بهذا الرجل المتكئ على عكاز وبقدم واحدة يخرج في مظاهرة تعتبر خزانا للمخاطر بالنسبة لمن هم في وضعه، فلم تمنعه إعاقته من التقدم إلى الصف الأمامي رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الجمعة الماضي. لم يكن أحد عابري السبيل كما اعتقد البعض للوهلة الأولى، بل كان يلتفت خلفه ليشير للمتظاهرين بالاستمرار في التقدم..فالطريق حسب إشاراته آمن. هذا الرجل الذي يرتدي فردة حذاء رياضي واحدة، صفع مئات الآلاف من الصامتين والمتواطئين على الثورة. إن ثورة يساندها مثل هذا الرجل، لهي ظافرة ..ظافرة. 

نهاية وخيمة

ربما لا نغالي إذا قلنا إن أقسى ما في مشهد الحراك الثوري في سوريا هو موقف الممثلين والمخرجين والفنانين السوريين منه، لا سيما وأن هذه الفئة لطالما كانت في قلب هذا المشهد، ولطالما لعبت أدواراً بعضها جميل وغالبها قبيح في تشكيل الرأي العام السوري عن طريق انتزاع المواطن العادي من موقعه الحقيقي في المجتمع وزرعه عنوة على شاشة افتراضية تدعى شاشة التلفزيون.قد يبدو من السذاجة بمكان طرح هذه القضية على بساط البحث، فضلا عن ما يمكن أن يتداعى عنها من أسئلة وتساؤلات إن بدأت فلن تنتهي إلا إذا أدركنا أن هذه الفئة، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة فيها، كانت قد ارتمت منذ زمن بعيد في أحضان عصابة النظام الحاكمة ال