الداعية محمد العمار: النظام من يتحمل تصاعد وتيرة العنف وليس الإسلاميين
دمشق- البديل اعتبر الدكتور والباحث الإسلامي محمد العمار أن الحركة الاحتجاجية في سورية تقع في خانة الصيرورة التاريخية الديمقراطية التي اجتاحت كل العالم، باستثناء المنطقة العربية التي بقيت تغرد خارج السرب، مشيراً إلى أن «رياح التغيير الديمقراطي هبت على أمريكا الجنوبية في سبعينيات القرن المنصرم، وانحرفت موجتها إلى الدول الأفريقية في الثمانينات من القرن نفسه، وواصلت مسارها إلى أوربا الشرقية نهاية التسعينيات، لتجتاح السلطات المستبدة، وعلى الرغم من ثبات الدكتاتوريات العربية، إلا أن رياح التغيير المتمثلة بالربيع العربي عصفت بعروشها، وأيقنت الشعوب العربية أن وظيفة الاستبداد انعدمت بسبب توازنات دولية من جهة، وعجزها عن تقديم خطط تنموية وتقدمية من جهة أخرى».
وقال العمار الذي اعتقل أربع مرات منذ بدء الاحتجاجات في سورية أن الثورة السورية انطلقت بشكل سلمي، ولا تزال تحافظ على إيقاع سليمتها، على الرغم من كل المحاولات لربطها بالعنف والدم، وجرها إلى أتون حرب طائفية، وجعلها رهينة للمؤامرات الخارجية، مؤكداً «أن هذا التشخيص الخاطئ لتحليل مسار الثورة من قبل النظام حال دون اتخاذ مواقف وطنية حقيقة، للخروج من عنق الزجاجة، وأدى بالبلاد إلى هاوية شبه مجهولة، وحتى المبادرة العربية بدأ مصيرها يتأرجح، وهي ستميل إلى الفشل في الأيام المقبلة «.
ويؤكد العمار، وهو تلميذ الداعية الإسلامي السوري اللاعنفي جودت سعيد، أن هذا التيار يمثل اتجاهاً فكرياً غير مؤطر في التنظيمات السياسية والحزبية، ويقول :» نحن نعتبر القضية الديمقراطية ضرورة مقدسة للحياة والمجتمع والحكم، ونرفض بشكل مطلق أن تدار البلاد بصورة فردية، وبنخب سياسية منفصلة عن القاعدة الشعبية». معتبراً أن هذا التيار يتميز عن غيره من التيارات الإسلامية الأخرى في إيمانه بتعزيز الديمقراطية، و الانفتاح على الآخر بغض النظر عن خلفيته السياسية والأيديولوجية، فضلاً عن الاستفادة من القيم المعاصرة، وتجارب الأمم الأخرى.
وحول اتهامات البعض للحركات الإسلامية في سوريا بالتطرف تحدث العمار عما جرى له في مقر الأمن السياسي في درعا غداة اعتقاله، حيث أكد للمحققين أن اتهام الحركات الإسلامية بالوهابية المتطرفة قول ليس في محله، ومشحون برؤية غير حيادية، لأن الوهابية نوعان : الأول ديني ينشأ من شخص أو تنظيم ديني يدعي احتكاره الحقيقة، لكن الشكل الثاني أبرز وضوحا، وًيتجلى في احتكار البعث الحقيقة المطلقة في توجهاته، وهذا جوهر الوهابية السياسية. وأضاف أن النظام يقتات على الدعاية السلفية من أجل لجم شرارة الثورة، وخاصة أن جميع السوريين باتوا يعيشون حالة اللاعنف لتغيير الحكام والسلطات، والنموذج التونسي والمصري كان خير دليل لهم باتباع النهج السلمي. وقال العمار أن الثورة السورية لم تنزلق إلى التطرف الديني كما يروج البعض، بل أن الدين الشعبي هو الحاضن الرئيسي للثورة، وليس الإسلام المتطرف والمتزمت المحظور أساساً في سورية، إلا أنه أوضح بأن الثقافة السورية كما غيرها من الثقافات الإنسانية قد تميل إلى العنف بحكم الظروف، فالحديث عن السلمية والإنسانية أمام آلة القتل الوحشي يعتبر نوعاً من الطوباوية، إلا أن الإسلاميون لا يتحملون نتائج تصعيد وتيرة العنف في سورية، بل النظام هو من يجر البلاد إلى هذه الدوامة عبر أساليبه الدموية.
وفيما يتعلق بهوية الدولة السورية المستقبلية أستطرد الداعية الإسلامية بأنه يميل إلى تعبير البرفسور «الغور» حينما قال أن الدولة العلمانية يجب أن تقف على مسافة متساوية من كل الأديان، مؤكدا أن هذه العبارة لا تتناقض مع الدولة «المدينة».
وأكد العمار الذي خطب في الكثير من التظاهرات في درعا وريفها بأنه دائماً كان يصر في خطاباته على سلمية الثورة والتظاهر السلمي، معتبراً أن العمل السلمي بطبيعته عمل تفاوضي، لذلك يجب أن يرفع المتظاهرون شعارات موضوعية وجدية، ويبتعدوا عن الشتم والكلام القذر، وأن يهدفوا إلى العمل تحت قول سياسي يعكس مطالبهم الحقيقية، من دون الانجرار وراء ثقافة الانتقام والعنف.
وحول رؤيته من قضية الأقليات الدينية والعرقية أشار إلى أن موضوع الأقليات يستخدمه النظام كشماعة وفزاعة، وكأنه أب روحي للأقليات في سورية، أو أن فناءها مرتبط بزواله، وهذا حقه الطبيعي للدفاع عن وجوده، مشيراً إلى أنه « يجب أن تتعامل المعارضة مع هذه المشكلات بنوع من التحدي وأن تضع تصوراً للأقليات، وتبرهن أن زوال النظام هو لمصلحتها قبل مصلحة القوى الأغلبية في سورية».


التعليقات
أضف تعليق جديد