المناطق الهادئة تساند الثورة من خلف الستار خشية بطش النظام

أبرزها إرسال الأغذية والمواد الطبية والألبسة

دمشق - حمص - البديل .. رفع نظام الأسد وتيرة حملته الأمنية على المدن والأحياء السورية، وقام بتشديد الخناق على الأهالي في المناطق الثائرة بحصار محكم، وقطع كل المؤن والمساعدات الإنسانية والطبية والخدمات الضرورية، فضلاً عن افتعال أزمة اقتصادية في البلاد، جمدت عبرها عمليات توزيع المازوت والغاز المنزلي، بالإضافة إلى قطع التيار الكهرباء لإركاع إرادة المنتفضين، وتجويعهم وإلهائهم بمشكلاتهم اليومية.


هذه الممارسات دفعت السوريين إلى التعاون والتعاضد في محنتهم، من خلال تبرع بعض المناطق التي توصف بأنها هادئة بشكل خاص بالمساعدات الإنسانية والطبية للمناطق التي ترزح تحت الحصار، ما شكل عاملاً حاسماً في صمود المنتفضين طيلة العشرة أشهر الماضية ببسالة أمام آلة القتل والقمع. واللافت في هذه التبرعات أن نصيب مشاركة الأقليات فيها كان كبيراً.


وراهن النظام منذ بدء الاحتجاجات على كسب ولاء الطبقة التجارية المحتكرة، ولتجنب عدم الاحتكاك معهم سحب يده عن تحديد الأسعار في السوق، وترك لهؤلاء المستفيدين أن ينهشوا الناس بالغلاء الفاحش، لكن المفأجاة غير المتوقعة جاءت من الطبقة المتوسطة، وبعض أصحاب المحلات التجارية الذين ساهموا بمساندة الشعب في محنته بشكل خفي، حيث لم يتوانَ هؤلاء التجار الصغار عن تقديم المساعدات الإنسانية والغذائية للمناطق المتضررة.


ويقول سمير، وهو ناشط ميداني في دمشق، ويشرف على توزيع السلة الغذائية والملابس القطنية الدافئة للعائلات المنكوبة : «إن مجموعة من الأفراد المنحدرين من الطبقة الوسطى والصغيرة يتهافتون على تقديم المساعدات إلى المناطق المتضررة بدمشق وريفها، من خلال التبرع بالمواد الغذائية والألبسة الشتوية، وذلك للتعويض عن أضرار الانقطاع المتواصل للتيار الكهرباء والديزل وإغلاق الأفران الآلية، الأمر الذي خفف نوعاً ما من مآسي المنتفضين، لافتاً إلى أن الحكومة عمدت إلى عدم إرسال التموين والمواد الطبية إلى تلك المناطق لكسر إرادتهم، مشيراً إلى أن الناس يصطدمون بانعدام الاحتياجات الأساسية في المحلات حتى لو توفرت لديهم السيولة المالية.


ولدى البحث عن الوسيط الذي يجمع بين المتبرعين والتنسيقيات نجد أن الشخصيات المعارضة في الداخل تتولى مهامها في آلية تنفيذ توصيل المساعدات إلى المنكوبين على الرغم من الصعوبات والعراقيل التي تضعها الأجهزة الأمنية، وحسب ما يقوله أحد الشخصيات المعارضة والذي رفض الإفصاح  عن اسمه إن «القوى المعارضة بمعظم تياراتها تستلم قوائم الحاجيات المطلوبة عبر التنسيقيات المشرفة بشكل مباشر على الوضع الميداني، ومن ثم تباشر بجولة على التجار الصغار وأصحاب المحلات التموينية الصغيرة لتوفير المؤن، وتوزيعها على الأهالي».


وعند لقائنا مع بعض الشخصيات المعارضة حاولنا معرفة مصادر التمويل وأصحاب المحلات التجارية، واندهشنا أن معظم الشخصيات التي تتبرع بالدعم المادي والعيني ينتمون إلى الديانة المسيحية، والطائفة العلوية، وهذا بحد ذاته يفند المزاعم التي تقول إن الثورة السورية منحصرة بلون طائفي معين، وتسقط في الوقت نفسه دعاية النظام التي تدعي يومياً عبر وسائل الإعلام أن السلفيون هم من يقودون الثورة.


وأكدت تلك المصادر أن « الشخصيات المنتمية إلى الأقليات تتوخى الحذر و الظهور إلى العلن، خشية من معاقبة النظام لها، لكنها لا تتردد عن تقديم كل الدعم المادي واللوجستي والإنساني للمتظاهرين، وهي تنتظر اللحظة المناسبة للكشف عن نفسها»، معتبراً أن تلك الشخصيات من خلال دعمها للمناطق المنكوبة تساند الثورة بخفاء وصمت، وتقدم مخزوناً معنوياً ومادياً لمواصلة طريق الحرية».


ومن يتابع خريطة المناطق المنتفضة والمتضررة في سورية يدرك أن المناطق التي تسمى بـ»الساخنة» تناضل لوحدها في دك الاستبداد، في حين تتهم المناطق المسماة بـ» الهادئة» بأنها متواطئة مع النظام، لكن هذه المقاربات السطحية لا تشخص الحالة السورية كما يجب بحسب نشطاء الثورة، فنلاحظ أن ثنائية المناطق الساخنة والهادئة المجاورة لبعضها البعض فتحت الباب للتلاحم الوطني، حيث تولت المناطق الهادئة لعب دور الفارس الخلفي للمناطق الساخنة، عبر إرسالها المساعدات اللوجستية والمادية لها، ففي درعا التي تعيش تحت وطأة الحصار الشديد وسياسية التجويع سارع أهالي مدينة السويداء بتقديم الخبز وحليب الأطفال والمواد الغذائية والخضار عبر طرق وعرة بعيدة عن أنظار الحواجز الأمنية والعسكرية المنتشرة على الطرقات العامة، ويؤكد سعيد وهو من سكان مدينة جاسم أنه « لولا المساعدات الطبية والغذائية القادمة من مدينة السويداء لكان وضع درعا وريفها على شفة هاوية الفناء والدمار».


ويبدو أن هذه الثنائية تفعل فعلتها أيضاً في دمشق وريفها – ودمشق –حمص وكذلك حلب – إدلب وحلب- حماه، ويشير أدهم، وهو من سكان مدينة حمص، إلى أنه « بالإضافة إلى المساعدات القادمة من داخل حمص يساهم أهالي دمشق وحلب بتقديم تبرعات إنسانية كبيرة لنا، لافتاً إلى أن المساعدات القادمة من دمشق وحلب تتضمن الألبسة الشتوية الدافئة والمواد الغذائية والطبية.


لكن قسوة معاناة المناطق المنكوبة تتجلى بندرة المواد الطبية والإسعافية لمداواة الجرحى، نتيجة لفرض النظام قبضته الأمنية على الصيدليات، ومراقبة الصيادلة بشكل منتظم، فجاءت مبادرة تنيسيقة أطباء دمشق لتخفف هول هذه الممارسات التعسفية، وحاولت تشكيل شبكة من الأطباء والصيادلة لتأمين الأدوية بكافة أنواعها ومواصفاتها، ويقول في هذا الصدد أحد أعضاء تنسيقة  أطباء دمشق، وفضل أن يطلق على نفسه هيثم الدمشقي» إن الخدمات التي تقدمها التنسيقية ليست محصورة بتأمين الأدوية وبعض المال للجرحى والأسر المنكوبة فحسب، بل تتعدى ذلك إلى توفير الأدوية الأساسية المخصصة لمرض السكر والضغط والسرطان والقلب والقرحة المعدية. ويؤكد هيثم أن تقديم المساعدات يتم بشكل دوري عبر طلبات قادمة من تنسيقيات الثورة المنتشرة في جميع المدن، وذلك بناء على حاجيات الأهالي والمنتفضين.


في حين وصف الدكتور الاقتصادي نبيل مرزوق وضع المناطق المنكوبة بأنه مأساوي، لكنه اعتبر أن بعض العوامل الإيجابية حالت دون انهيارها بشكل كامل، منها تعاون الشعب السوري بكل أطيافه  في تقديم يد العون والمساعدة إلى المناطق المنكوبة، مثل حمص والرستن ودرعا وريفها، ما قلل من حجم المعاناة الإنسانية ، وهذا العامل يشكل برهاناً واضحا على شمولية الحراك الثوري على مستوى البلاد.


ويضيف مرزوق أن العامل الثاني يتلخص بأن التضامن الحاصل ليس محصور بفئة معينة، بل تشمل شريحة التجار وصغار الكسبة والناس العاديين.


العدد (19) 15-01-2012

التعليقات

Hey, you're the goto exrept. Thanks for hanging out here.
Heck yeah bay-bee keep them cmoing!
D1QJxi <a href="http://mungdiylttec.com/">mungdiylttec</a>
Never seen a beettr post! ICOCBW
wt4K7x , [url=http://yaypenvwqhzj.com/]yaypenvwqhzj[/url], [link=http://tiiwquiamnlj.com/]tiiwquiamnlj[/link], http://tdgawyvicpwb.com/
Y4vYyT <a href="http://oizveuazzhvs.com/">oizveuazzhvs</a>
Hey, that's the gerteast! So with ll this brain power AWHFY?
Touchdown! That's a really cool way of ptitung it!
XwXYHE , [url=http://adcyiljlulxq.com/]adcyiljlulxq[/url], [link=http://lvpqeeubjnri.com/]lvpqeeubjnri[/link], http://ppjslshmgwcj.com/

أضف تعليق جديد

تقارير خاصة

الجيش الحر يؤرق النظام..ومحاولات لاختراقه عبر مدنيين

 حمص – الدوحة- «البديل»ما تزال الكثير من الأسئلة تدور حول نشاطات وآليات عمل الجيش السوري الحر منذ انطلاقته في نهاية تموز من العام الماضي. فعلى الرغم  من ازدياد عدد المنشقين الذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 40 ألفاً، وتأسيس الكثير من الكتائب التي تغطي معظم محافظات سوريا، إلا أن هذا النشاط لم ينعكس على الجيش الحر عملياً بمكاسب على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يشير إلى أنه «محل خلاف» ولا توجد رؤية دولية أو عربية للتعامل مع هذا الجيش ضمن أطر واضحة.

الجيش الحر يؤرق النظام..ومحاولات لاختراقه عبر مدنيين

 حمص – الدوحة- «البديل»ما تزال الكثير من الأسئلة تدور حول نشاطات وآليات عمل الجيش السوري الحر منذ انطلاقته في نهاية تموز من العام الماضي. فعلى الرغم  من ازدياد عدد المنشقين الذين وصل عددهم في بعض التقديرات إلى 40 ألفاً، وتأسيس الكثير من الكتائب التي تغطي معظم محافظات سوريا، إلا أن هذا النشاط لم ينعكس على الجيش الحر عملياً بمكاسب على الصعيدين العربي والدولي، وهو ما يشير إلى أنه «محل خلاف» ولا توجد رؤية دولية أو عربية للتعامل مع هذا الجيش ضمن أطر واضحة.

قصف على حمص وإدانة النظام في الجمعية العمومية

 دخلت الثورة السورية مرحلة جديدة الأسبوع الماضي مع استمرار حملة النظام في قصف المناطق المنتفضة، وخاصة في حمص ودرعا، فيما بدأت مدينتا دمشق وحلب بمحاصرة نظام الأسد عبر تظاهرات حاشدة لتصبح سوريا ساحة انتفاضة شبه كاملة في أسبوع دامٍ سقط خلاله 328 شهيداً.وتظاهر السوريون في جمعة المقاومة الشعبية التي شهدت 613 مظاهرة بحسب لجان التنسيق المحلية، وكان أكبرها في محافظة إدلب التي خرج فيها 158 مظاهرة، تلتها حلب بـ89 مظاهرة، ثم حماة بـ87 مظاهرة، ووصل عدد الشهداء  في هذه الجمعة إلى 61 شهيداً، فيما سقط 21 شهيدا السبت.

ريما فليحان : الصراخ للحرية في الشارع لا يقارن بالعمل السياسي

 شهدت الثورة السورية حراكا نسائيا لافتا، وتواجدت المرأة في مواقع ميدانية وسياسية مختلفة، وتعرف العالم بأسره على نساء سوريات مناضلات لعبن دورا بارزا، ومنهن سهير الأتاسي، ومي سكاف، وبسمة قضماني، ورشا عمران، لويز عبد الكريم، وعزة البحرة، وريما فليحان الكاتبة والناشطة السياسية المعارضة، عضو لجان التنسيق المحلية، و التي تلتقيها «البديل» في هذا العدد للإضاءة على الكثير من التفاصيل المتعلقة بمشاركة المرأة في الثورة، وغيرها من القضايا.هل فاجأك الحضور القوي للمرأة السورية الريفية في الثورة..

رموز أدبية وفنية تسقط قبل النظام..والثورة تحيي البدائل

 دمشق- «البديل»كشفت الثورة السورية عورة التناقضات الثقافية والفنية التي أخفت نفسها عن المجتمع السوري طيلة عقود، فبعد أن كانت أنشودة الحرية لسان حال معظم الرموز الافتراضية التي اتخذها السوريون رموزاً لهم، كانت الثورة اختباراً حقيقياً لهم، فمنهم من تنصل لصوت هتافات الشارع، وتبنى مواقف ضد الثورة، وتحصن في حضن النظام، ومنهم من انتهى به الأمر إلى الإعلان الصريح عن أن الثورة لا تمثله في الوقت الذي كانت قصائدهم تثني وتمجد القيادات الثورية في البلدان الأخرى، حتى تمادى البعض واتهم الثورة بأنها عدمية ولا تصنع أكثر من الموت، واستبدال جلادين بجلادين مثلهم.

ثقفة وفنون

بورك الفرسان

 «كونوا طغاةً بارعين» فكانوا«وَدَعُوا العروبةَ» فاختفى قَحطانُوَسَطَتْ على أرضِ الشَّامِ عصابةٌتَزْهو بما أَمَرَتْ به طَهرانبشَّارُ ياعاراً يدنِّسُ نُبْلَنَاقد ماتَ في أعماقِكَ الإِنسانأَضْحى مسيلمةٌ أمامَكَ هَاوياًوَبِشَعْوَذاتِكَ يَقْتدي الشَّيطانحتى الحجارُ الصُمُّ لو خَاطَبْتَهابَصَقَتْ عليكَ وكُلُّها استهجانهَزَمَتْكَ حِمصُ عَصِيةً لاتنحنيضلَّ الطريقَ جنودُكُ الشُّجعانابنُ الوليدِ يعيشُ في وِجْدانِهاسِراً إِلهياً ..

بورك الفرسان

 «كونوا طغاةً بارعين» فكانوا«وَدَعُوا العروبةَ» فاختفى قَحطانُوَسَطَتْ على أرضِ الشَّامِ عصابةٌتَزْهو بما أَمَرَتْ به طَهرانبشَّارُ ياعاراً يدنِّسُ نُبْلَنَاقد ماتَ في أعماقِكَ الإِنسانأَضْحى مسيلمةٌ أمامَكَ هَاوياًوَبِشَعْوَذاتِكَ يَقْتدي الشَّيطانحتى الحجارُ الصُمُّ لو خَاطَبْتَهابَصَقَتْ عليكَ وكُلُّها استهجانهَزَمَتْكَ حِمصُ عَصِيةً لاتنحنيضلَّ الطريقَ جنودُكُ الشُّجعانابنُ الوليدِ يعيشُ في وِجْدانِهاسِراً إِلهياً ..

الثورة ونون النسوة

 في اتصال مع والد إحدى المعتقلات قال : «ابنتي ليست أغلى من زميلاتها اللواتي اعتقلن معها، وهي لن ترضى بأن تكون كذلك، فأنا أعرفها تماما» ، وهذا الأب كان هو الآخر معتقلا سياسيا ذات يوم، وعلى الرغم من كون دخول فتاة ما إلى المعتقل أمر مخيف بالنسبة لأي أب أو أم فهو في الحقيقة أمر مشرف، خاصة عندما تكون التهمة المطالبة بحرية وطن ، وتخليصه من الديكتاتورية.بنات سوريا ونسائها أثبتن كم هن رائعات، وكم هن مدركات لمعنى الثورة، وأكدن أنهن حاضرات بقوة فيها ، حاضرات في المظاهرات، وفي المستشفيات الميدانية، وفي تقديم المعونات، وفي العمل السياسي، وقبل كل ذلك في الفرح الذي أشاعته الثورة على الرغم من كل الآلام، ف

الثورة ونون النسوة

 في اتصال مع والد إحدى المعتقلات قال : «ابنتي ليست أغلى من زميلاتها اللواتي اعتقلن معها، وهي لن ترضى بأن تكون كذلك، فأنا أعرفها تماما» ، وهذا الأب كان هو الآخر معتقلا سياسيا ذات يوم، وعلى الرغم من كون دخول فتاة ما إلى المعتقل أمر مخيف بالنسبة لأي أب أو أم فهو في الحقيقة أمر مشرف، خاصة عندما تكون التهمة المطالبة بحرية وطن ، وتخليصه من الديكتاتورية.بنات سوريا ونسائها أثبتن كم هن رائعات، وكم هن مدركات لمعنى الثورة، وأكدن أنهن حاضرات بقوة فيها ، حاضرات في المظاهرات، وفي المستشفيات الميدانية، وفي تقديم المعونات، وفي العمل السياسي، وقبل كل ذلك في الفرح الذي أشاعته الثورة على الرغم من كل الآلام، ف

مصاصة متة..تحرّك الأسد «الدمية» وتقتلعه

 تناول ناشطون سوريون في فرقة «مصاصة متّة» جوانب من الثورة السورية بأسلوب ساخر، مستخدمين الدمى كوسيلة لتقديم شخصياتها التي تنوعت بين موالين للنظام ومعارضين له. وبثت فرقة مصاصة متة هذا العمل الفني الذي حمل عنوان «الشبيح الأول..يوميات دكتاتور صغير» على موقع اليوتيوب ضمن 13 حلقة مستقلة. ولا تكمن اهمية العمل على الإبداع في تحريك الدمى فقط، بل في مستوى الحوار بين الشخصيات التي ترقى إلى مستوى سيناريو محكم يأخذ بعين الاعتبار الخط التصادي للحدث والاسقاطات على الواقع، ففي حلقة «من سيقتل المليون» على غرار برنامج «من سيربح المليون» تم طرح مجموعة أسئلة على المتسابق بشار الأسد.

جابر العظمة يعبر بالصور عن آلام الثورة وآمالها

 يواصل السوريين إبداعاتهم في استثمار طاقة الفن لدعم الثورة، فبعد أن كانت الأغاني هي المنبر الرئيسي للثورة دخلت فنون أخرى على الخط، ومنها الفنون البصرية، مثل التشكيل، والكاريكاتور، والتصوير الفوتوغرافي، وربما كان لكل فن من هذه الفنون طريقته في التعبير، فلعب الكاريكاتير دور المعلق على الأحداث، والسخرية من مختلف المواقف الرسمية لرموز النظام السوري، والمواقف الدولية، خاصة روسيا والصين، بينما رسم الفنانون التشكيليون انعكاسات هذه الثورة، وأقام بعضهم معارض في عواصم عربية وأجنبية، وقد يكون التصوير الفوتوغرافي هو الأقل حظوة، حيث بقي في الإطار الخبري المحض، وبهذا الصدد وجدت تجارب قليلة، منها تجربة ال

الروس يتاجرون بدماء السوريين

 بداية لا بد من تثبيت حقيقة باتت راسخة في قلب المعادلة السياسية السورية بعد أن برعمت أزاهير الربيع السوري في شتى ربوع البلاد وفي قلوب فئات المجتمع كافة ومفادها أن عود ثورة حمزة الخطيب قد اشتد وصلب، ولم يعد أحد قادر على ثنيه، سواء جاء العون الخارجي المزعوم أم لم يأت، ومهما غالت بعض القوى الدولية في دعمها ومساندتها لعصابة النظام الحاكم في سوريا بقبضة الدبابة والمدفع، لكن المؤسف في هذه المواقف لا يتأتى من الدور الذي قد تلعبه في تخفيف أو زيادة الأثمان الباهظة التي يدفعها الشعب السوري على مذبح حريته فحسب، وإنما مما قد تخلفه على المدى البعيد من أحقاد وضغينة بين الشعوب أيضا.تلك المواقف تخطت كل الح

الروس يتاجرون بدماء السوريين

 بداية لا بد من تثبيت حقيقة باتت راسخة في قلب المعادلة السياسية السورية بعد أن برعمت أزاهير الربيع السوري في شتى ربوع البلاد وفي قلوب فئات المجتمع كافة ومفادها أن عود ثورة حمزة الخطيب قد اشتد وصلب، ولم يعد أحد قادر على ثنيه، سواء جاء العون الخارجي المزعوم أم لم يأت، ومهما غالت بعض القوى الدولية في دعمها ومساندتها لعصابة النظام الحاكم في سوريا بقبضة الدبابة والمدفع، لكن المؤسف في هذه المواقف لا يتأتى من الدور الذي قد تلعبه في تخفيف أو زيادة الأثمان الباهظة التي يدفعها الشعب السوري على مذبح حريته فحسب، وإنما مما قد تخلفه على المدى البعيد من أحقاد وضغينة بين الشعوب أيضا.تلك المواقف تخطت كل الح

ليس المعاق من فقد ساقه..بل من تخاذل!

تفاجأ المتظاهرون في مدينة عفرين بريف حلب بهذا الرجل المتكئ على عكاز وبقدم واحدة يخرج في مظاهرة تعتبر خزانا للمخاطر بالنسبة لمن هم في وضعه، فلم تمنعه إعاقته من التقدم إلى الصف الأمامي رغم الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الجمعة الماضي. لم يكن أحد عابري السبيل كما اعتقد البعض للوهلة الأولى، بل كان يلتفت خلفه ليشير للمتظاهرين بالاستمرار في التقدم..فالطريق حسب إشاراته آمن. هذا الرجل الذي يرتدي فردة حذاء رياضي واحدة، صفع مئات الآلاف من الصامتين والمتواطئين على الثورة. إن ثورة يساندها مثل هذا الرجل، لهي ظافرة ..ظافرة. 

نهاية وخيمة

ربما لا نغالي إذا قلنا إن أقسى ما في مشهد الحراك الثوري في سوريا هو موقف الممثلين والمخرجين والفنانين السوريين منه، لا سيما وأن هذه الفئة لطالما كانت في قلب هذا المشهد، ولطالما لعبت أدواراً بعضها جميل وغالبها قبيح في تشكيل الرأي العام السوري عن طريق انتزاع المواطن العادي من موقعه الحقيقي في المجتمع وزرعه عنوة على شاشة افتراضية تدعى شاشة التلفزيون.قد يبدو من السذاجة بمكان طرح هذه القضية على بساط البحث، فضلا عن ما يمكن أن يتداعى عنها من أسئلة وتساؤلات إن بدأت فلن تنتهي إلا إذا أدركنا أن هذه الفئة، ما عدا بعض الاستثناءات القليلة فيها، كانت قد ارتمت منذ زمن بعيد في أحضان عصابة النظام الحاكمة ال