العقوبات الاقتصادية.. وصفة بطيئة لإسقاط النظام
سوريا بحاجة لاستيراد 1.5 مليون طن من المازوت في الشتاء
دمشق -«البديل»
مضت أكثر من ستة أشهر على الأزمة التي تتعرض لها سوريا نتيجة انتفاضة الشعب على النظام الشمولي، وهو ما انعكس سلباً على الاقتصاد، وألحق به أضراراً فادحة. فقد تزايد عدد العمال المُسرحين من عملهم في القطاعين العام والخاص إلى أكثر من 80 ألف عامل ، وتم اغلاق العديد من المنشآت الصناعية والسياحية وتوقف النشاط الاستثماري في القطر. وكان قطاع السياحة من أكثر القطاعات المتضررة.
وحسبما صرحت به وزيرة سياحة النظام لمياء عاصي، فإن نسبة الإشغالات الفندقية منذ بداية الثورة (صفر) ما أدى إلى خسائر كبيرة في واردات الخزينة من هذا القطاع، وإلى تشريد آلاف الأسر من العاملين، كما أغلقت الشركات المنظمة للمعارض مكاتبها، وألغت الشركات الأجنبية اشتراكها في جميع المعارض التي تقام في سوريا. وكما أدى صدور العقوبات الاقتصادية على المصارف السورية والشركات النفطية وشركات سورية وأفراد أخرين مرتبطين بشكل مباشر بالأسواق والمصارف الأوروبية التي توقفت عن توريد المواد الأولية والتجهيزات للصناعة السورية إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية، فقد انخفضت الطاقة الانتاجية للصناعات النسيجية والصناعات الهندسية والكيماوية بنسبة زادت عن 60% ، وتضررت أيضاً الصناعات الغذائية ولو بنسبة أقل ووصلت إلى 40%.
تراجع التجارة الخارجية
ومع دخول العقوبات الاقتصادية على المصرف التجاري السوري وغيره من المصارف وعدم قبول المصارف الأوروبية أي تحويلات مالية عائدة لشركات وأفراد سوريين، والتخوف من حجز أي تحويلات بالدولار من قبل المصارف الأمريكية، والتزام العديد من المصارف العربية بالعقوبات، أخذت التجارة السورية الخارجية بالتراجع، وشهدت الأسواق ارتفاعاً حاداً في الأسعار، وفقدان العديد من المواد. وجاء قرار الحكومة الأخير بتعليق استيراد المواد التي يزيد رسمها الجمركي عن 5% بحجة الحفاظ على القطع الأجنبي وتنشيط الصناعة المحلية لشل حركة السوق، ليزيد من تذمر التجار والصناعيين والمواطنين، مما اضطر الحكومة الى التصريح بأن هذا القرار قابل للمراجعة ولإعادة النظر به. وقد تم إلغاء هذا المرسوم في الرابع من تشرين الأول .وشهدت سوق الأوراق المالية تراجعاً حاداً في تداولاتها، فقد انخفضت تداولات سوق دمشق للأوراق المالية من 128مليار ليرة سورية في آذار 2011إلى 85 مليار في أيلول الماضي.
وعلى الرغم مما تقوم به الحكومة من اجراءات لضبط الأسعار في الأسواق المحلية فما زالت الأسعار تشهد ارتفاعاً يومياً، حتى أصبحت الحالة لاتطاق بالنسبة للمواطن، وخاصة من ذوي الدخل المحدود. ووصلت نسبة ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية المنتجة محلياً إلى مايزيد عن 20% خلال الأيام الأخيرة، وفقدان العديد من السلع المستوردة أو احتكارها من قبل التجار. وتعاني الأسواق السورية ركوداً وضعفاً في الاقبال على الشراء باستثناء السلع الغذائية.
قطاع النفط
ويعتبر قطاع النفط في سوريا من أهم القطاعات الإنتاجية و الخدمية والرافد الأكبر لخزينة الدولة بالموارد المالية (قطع أجنبي + عملة محلية).
وتنتج سوريا 385 ألف برميل نفط يومياً بنوعيه الخفيف والثقيل, حصة الشركة السورية للنفط منها 70% و 30% تنتج من قبل الشركات الأجنبية بموجب عقود خدمة لدى الشركة السورية للنفط, وهذه الشركات هي (شل الهولندية- توتال الف الفرنسية- الصينية- اينا الكرواتية- تات نفط الروسية,و شركتي بترو وكندا- وغالف ساند البريطانية) المدعومتين من قبل رجل الأعمال رامي مخلوف.
ويتم توزيع المنتج من النفط كما يلي:240 ألف برميل تكرر في مصافي بانياس وحمص و الباقي 145 ألف برميل تصدر إلى الخارج بنسبة 97% إلى دول الاتحاد الأوروبي بأسعار نفط برنت وبإيراد يومي يقدر بـ 16 مليون دولار، تدفع منه حصة الشركات الأجنبية، والباقي يحول إلى الخزينة (حسابات النفط) لتغطية استيراد المشتقات النفطية ودعم احتياطي القطع الأجنبي, إضافة إلى أن قطاع النفط يورد سنوياً إلى الخزينة ما يفوق 200 مليار ليرة سورية فروقات أسعار مبيع وضرائب على الشركات النفطية الحكومية.
وبعد صدور العقوبات على هذا التاريخ ومنذ تاريخ 24/8/2011 توقف تصدير النفط الخام السوري, وفاقت الخسائر مبلغ 500 مليون دولار أميركي, وبدأت وزارة النفط بالبحث عن البدائل من تخفيض الإنتاج بنسبة 25% إلى البحث عن أسواق جديدة.
توسع العقوبات
و بعد أن شطب وزير الخارجية وليد المعلم أوروبا عن الخارطة، تم التوجه إلى شركات (الصين-روسيا-إيران) لشراء هذه الموارد, ولغاية تاريخه لم يتم الاتفاق على أي مورد بسبب عدم توفر ناقلات بسب التزام (نادي النواقل العالمي) بشكل كامل بالعقوبات الدولية ، ولوجود عقوبات على المصارف السورية (المركزي-التجاري-العقاري). ومع توسع العقوبات لتشمل عدم المشاركة بإنتاج النفط واستكشافه أوقفت الشركات الأوروبية نشاطاتها في سوريا، وطلبت إعادة العاملين المفرزين للعمل لديها إلى وزارة النفط مما سيزيد من تعميق الأزمة و انتقالها إلى تأمين المشتقات النفطية، فمصافي الدولة تنتج 60% من احتياجات القطر من مادة المازوت و 55% من الغاز السائل و80% من مادة الفيول و 90% من البنزين، والنسب الباقية يتم استيرادها من دول الاتحاد الأوروبي وروسيا بشكل أساسي.
ومع اقتراب فصل الشتاء، أصبح تأمين احتياجات المواطن من هذه المواد أمراً مقلقاً، خاصة أن الكميات الواجب استيرادها لتغطية احتياجات القطر من مادة المازوت تبلغ 1,5 مليون طن و 600 ألف طن فيول و 160 ألف طن غاز سائل و 120 ألف طن بنزين، تفوق قيمتها في حال تأمينها 2 مليار دولار، الأمر الذي سيزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام، وانتقال آثارها بسرعة إلى كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية مما سيزيد الفجوة بين المواطن والحكومة ،وازدياد النقمة على النظام ،والانتقال إلى صفوف المعارضة له، والانضمام إلى الثوار المطالبين بتغيير هذا النظام وإسقاطه.
البديل العدد 5 9-10-2011


التعليقات
Pages
أضف تعليق جديد