الصفحة الرئيسية

اتصل بنا

 

صحيفة تصدر عن الحركة القومية للديمقراطية المباشرة ( سياسية - ثقافية - اجتماعية)

 

 

أقرأ في صحيفة البديل

      استمرار الارتفاع الغير مبرر للاسعار .. تسرب مياه الصرف الصحي من ايلات الى ميناء العقبة .. شبح الحرب الاهلية يخيم على لبنان .. خريطة الطريق ومؤتمر خريطة السلام .. الحرب المقبلة:متى وأين؟ .. من غزة الى النهر البارد الطريق سالكة .. الديمقراطية المباشرة واقع وأفاق
 
 مقالات    
في الشأن الفلسطيني..الصراع مجّاّني..وبالنيابــة!!.  
   
حرر الخبر يوم الاحد الموافق: Sunday, November 11, 2007 الساعة:  12:56:16 AM  
   

في الشأن الفلسطيني..
الصراع مجّاّني..
وبالنيابــة!!.
بقلم/ محمد حمدان القاق

توطئة:
على كل فلسطيني، أن لا يخوض صراعا سياسيا أو فكريا، لا يصب مباشرة في مصلحة القضية الفلسطينية. والخطأ هنا مرفوض، لأنه لا مجال لتكرار التجربة مرتين. اعتمادا على ان ما بين حجم الشعب الفلسطيني، وحجم القضية الفلسطينية.. بون واسع. فحجم الشعب الفلسطيني، حجم متواضع. وحجم القضية الفلسطينية، حجم متعاظم. وعليه فان حجم الشعب الفلسطيني المتواضع، وحجم قضيته المتعاظمة، يفرضان عليه ان لا يسير خطوة واحدة نحو السلام، إلا موحدا. وان لا يسير خطوة واحد نحو الحرب، الا موحدا.
على أن المكونات الرئيسة لشعبنا الفلسطيني، "إما مكابرة أو مغامرة". راحت أخيرا تزج بنفسها لتصبح طرفا فعليا في كل تناقض يحيط بها. وتخوض حروبا دموية داخلية.. تجسيدا لهذا التناقض، ولغير صالح القضية.
وهذا ما يفسّر الصراع الدائر الآن ما بين فتح وحماس. وهذا ما يفسّر أيضا، ظاهرة أن الشعب الفلسطيني، أصبح مكبّا لنفايات التناقضات التي تعتمل في أحشاء المنطقة. إقليمية ، كانت هذه التناقضات، أو دولية.

ما بين التوازن النووي..
والمصالح الذاتيــــة:
بعد انتهاء الحرب الباردة، دأبت الولايات المتحدة الأمريكية على أن تبلور توازنا نوويا محليا يحكم التناقضات التي يمكن أن تفجّرها ظاهرة بروز قوة نووية ما في أي بقعة من بقاع الساحة الدولية، كبديل عن أن تنصّب الولايات المتحدة من نفسها طرفا مباشرا لكل قوة نووية جديدة تتبلور هنا أو هناك.
صحيح أن الولايات المتحد تبدو في الظاهر وكأنها طرف في الصراع المباشر عندما تظهر قوة نووية ما جديدة. لكنها تبدو كذلك كجزء من اللعبة، وليمكّنها ذلك من ترتيب الأوراق محليا. ثم تبتعد لتصبح مجرّد مراقبة. وهذا ما يفسر طبيعة الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في إعادة ترتيب الأوراق إزاء التوازن النووي بين غرب أوروبا، والدول التي كانت تشكّل المنظومة السوفييتية سابقا. والدور الذي لعبته في ترسيم توازن نووي ما بين كوريا الشمالية، وكوريا الجنوبية. والدور الذي لعبته في ترسيم توازن نووي ما بين الهند، والباكستان. والدور الذي راحت تلعبه الآن في ترسيم توازن نووي ما بين الكيان الصهيوني، وإيران.
في هذه الأثناء. أبت مؤسساتنا الفلسطينية..""سامحها الله""، إلا أن تجعل من نفسها طرفا في معركة الصراع النووي التي يدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط. دون أن يكون الشعب الفلسطيني مالكا لهذا السلاح.
الصراع الدائر الآن في المنطقة، هو في جوهره صراع يستهدف إعادة ترتيب الأوراق على أساس من التوازن النووي، بعد بروز الدور النووي الإيراني.
وغني عن البيان، أن إيران ستتملّك سلاحها النووي في نهاية المطاف. وستعترف جميع الأطراف بموقعها النووي الذي سيصبح أمرا واقعا. أما الولايات المتحدة التي تتصدّر من يناوئون هذا الاتجاه، فهي تعلم علم اليقين، أنها لا تستطيع مهاجمة إيران عسكريا لتعرقل مسيرتها باتجاه استكمال سلاحها النووي. كما أنها لن تشجّع الكيان الصهيوني على القيام بهذا الدور. ذلك لأن أي خلل على هذا الصعيد قد يطرأ، ستتحمّل الولايات المتحدة نتائجه بشكل مباشر. وهي غير مستعدة في هذه الأثناء.
أما الشعب الفلسطيني، فبدلا من أن يستفيد من هذا التناقض ما أمكن، دون أن يكون طرفا فعليا فيه. فقد ألقت فتح بكامل ثقلها في سلة الولايات المتحدة الأمريكية التي ترعى مصالح الكيان الصهيوني بالكامل. وألقت حماس بكامل ثقلها في سلة إيران التي لم يمنعها إسلامها من أن تلقي بمظلة مصالحها على كامل دول الخليج، بما في ذلك العراق. وراحت كل من فتح وحماس، تخوضان حربا دموية فلسطينية، مجانيّة.. وبالنيابة.
وهذا ما يدفعنا إلى الترحّم على دور للفلسطينيين كانوا يتقنون الضرب على أوتاره. وهو دور دأب على أن يكون مثمرا على الرغم من أن الفلسطينيين كانوا يمثّلون فيه دائما.. الحلقة الأضعف. وهذا الدور، كان يجعل الفلسطينيين يستفيدون من أي تناقض يحيط بهم، دون أن يكونوا طرفا جدّيّا فيه. وهو دور يبدو أنه استشهد مع الشهيد "ياسر عرفات".
لقد دأبت منطقة الشرق الأوسط على أن تكون عبارة عن بحر هائج من التناقضات السياسية منها والفكرية. وعبر هذه المرحلة بالذات، راحت تنشط هذه التناقضات بشكل بارز، بفعل تصدّر ظاهرة السلاح النووي التي أصبحت إيران في طريقها لامتلاكه.
فإذا كان لا بد من تناقضات فكرية أو سياسية في المنطقة، فليس من الفطنة من جانب الفلسطينيين بمكان، أن تكون الأرض المحتلة، هي ساحة الصراع الدموي لهذه التناقضات. فالوحدة الوطنية الفلسطينية، هي السلاح المتبقي الوحيد، الذي من شأنه تمكين الفلسطينيين من مواصلة معركة الصمود.
نحن لا نستطيع إغفال حقيقة أن إيران تتعاطف مع الفلسطينيين، ومع القضية الفلسطينية، ومع موضوع القدس بالذات. في حين أن الكيان الصهيوني هو النقيض الاستراتيجي الذي خلق العقدة الفلسطينية أساسا. لكن إيران لن تستطيع تجاوز حدود تعاطفها مع القضية الفلسطينية من خلال هذه المعركة النووية التي يدور رحاها في المنطقة الآن. فالتوازن النووي القادم، والذي سيفرض واقعه في منطقة الشرق الأوسط. سيرغم إيران على أن يبقى تعاطفها مع القضية الفلسطينية في حدود التعاطف اللفظي. لايتجاوزه قيد أنملة.
أما والأمر كذلك، فكان على إيران أن تترجم تعاطفها مع القضية الفلسيطينية، من خلال وضع كامل الثقل الإيراني لصالح تمتين اللحمة الفلسطينية، وليس الدفع باتجاه تمزيقها. فموازين القوى النووية التي ستتبلور فيما بين الكيان الصهيوني وإيران في القريب العاجل، ستضع إيران أمام ضرورة أن تفاضل ما بين الوقوف مع مصالحها أو الوقوف مع مبادئها. وهذا يشمل موقف إيران من القضية الفلسطينية. والنتيجة معروفة سلفا.
فلقد أثبتت التجربة على مدار التاريخ الإنساني، أن قوة المصالح، أقوى من قوة المبادئ. وهذا يعني أن المبادئ التي لا تتضمّن صيانة مصالح الإطار الأوسع لدى شعب ما، فإن هذه المبادئ لن تكون ذات قيمة، لدى هذا الشعب، وهذا ما سيحكم الموقف الإيراني.
على أن الأطراف الرئيسة المكونة للشعب الفلسطيني وقعت في شرك معركة الصراع التي راح يدور رحاها إزاء التوازن النووي بين الكيان الصهيوني وإيران. وذلك من خلال الصراع الدموي الذي راحت تتفجّر أنهاره بين فتح وحماس. فتحقق للولايات المتحدة والكيان الصهيوني بذلك، أكثر مما كانت تؤمّله أو تتمناه.
لقد قامت الأطراف المتصارعة في الساحة الفلسطينية بحرب دموية استبقاية وبالنيابة. وكل طرف فلسطيني يخوض هذه الحرب، راح يقوم بدور يقدمه هدية مجانية لهذا الطرف أو ذاك من الأطراف الرئيسه في الصراع النووي دون مقابل. في حين أن هذه الأطراف "النووية"، تتجنّب بشدّة، أن لا يمتد الصراع فيما بينها ليصبح دمويا. فهل بعد كل هذا، لم نفقد كفلسطينيين، رشدنا بعد؟.

الدور الفلسطينـي..
ولعبة الصـــراع:
لو جاءت ظاهرة الانقسام الأخير للشعب الفلسطيني التزاما بخطّة تكتيكية، تقضي بأن يجني شعبنا العربي في فلسطين مكسبا ما، من خلال دور تقوم به فتح كفريق هنا، ودور تقوم به حماس، كفريق هناك "والمايسترو" واحد، ودون أن تهرق قطرة دم فلسطينية واحدة، لقلنا: "عفارم"!!.. حسب التعبير التركي.
لكن مفهوم البعض الساذج لقوانين الجدل، جعلت هذا البعض، يتبنّي تفسيرا مبسّطا، للعبة تناقض معقّدة. فراح هؤلاء يفسّرون معركة الصراع النووية بين إيران والكيان الصهيوني على أساس: أن التناقض في مواجهة تحالف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، هو الذي يمثّل التناقض الرئيسي. أما التناقض مع إيران، فهو مجرّد تناقض ثانوي.
والمغالطة في هذا التفسير ترتكز على أن معركة الصراع هذه، ليس للفلسطينيين فيها دور، على الرغم من أن الصراع سيؤثر على القضية الفلسطينية كنتيجة.
وعليه، فإننا ونحن نفسّر ظاهرة الصراع النووي بين إيران والكيان الفلسطيني، علينا أن نفسرها على أساس التناقض بين طرفي الصراع النووي وليس بين الفلسطينيين، وهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع. مما يغرينا كفلسطينيين بأن نزج بأنفسنا في صراع ليس لنا فيه باع.
وعندما يأتي الإصرار على أننا طرف في معادلة الصراع، فمن حقنا أن نتساءل:
أي تبسيط مسطّح لأعقد صراع.. هذا الذي نسمع؟. فما دمنا بصدد توازن نووي بين قوتين، فإن ما يحكم مسار الصراع هي قوة المصالح للأطراف الفعلية في الصراع، وليست قوة المبادئ لهذه الأطراف.
وعلى صعيد آخر، فلقد أصبح واضحا عبر مسار التاريخ، أن الشعور القومي لدى الشعوب، أقوى من الشعور الديني. ولو لم يكن الأمر كذلك، لما تفجّرت حربان عالميتان خلال قرن مضى، بين قوميات أوروبية تنتمي جميعا لدين واحد. ولما قامت بين قوميات أوروبا المسيحية حرب المائة عام. وحرب الوردتين. وحروب غيرها ليست أقل شأنا. وكذلك، لما عاش الوطن العربي لأكثر من أربعة قرون في كنف ظلامية العهد التركي، حتى أضحت مناطق واسعة من الوطن العربي، لا يوجد فيها من يستطيع أن يقرأ رسالة. ولولا وجود القرآن الكريم، لتم تتريك اللغة العربية على كامل مساحة الوطن العربي.
وعليه، فإن ما يحكم التوازن النووي المنتظر في المنطقة، هو شيء أخر غير المبادئ التي يتغنّى بها البعض. فالخيرات المادّيّة الكامنة في أعماق تربة المشرق العربي، هي خيرات يسيل لها لعاب الساحة الدولية برمّتها. وإذا عرفنا أن مصدر الطاقة الذي تعتمد عليه آلية الصناعة في العالم، يرتكز على البترول حصرا. وعرفنا أن البترول سينضب معينه عام/2040 إلا من ثلاث دول: العراق والسعودية وفنزويلا. وعرفنا أيضا أن التقارير الفنية الأخيرة، راحت تؤكّد على أن التقديرات السابقة لمخزون البترول في العراق لم تكن دقيقة، وأن الكمية الحقيقية لهذا المخزون هي أضعاف مضاعفة، قياسا للتقديرات السابقة.
ونحن إذ نؤّكّد مجدّدا على مقولة: أن قوّة المصالح في الساحة الدولية، هي أقوى وبما لا يقاس، من قوة المبادئ. وإذا عرفنا أيضا أن بروز الدور الإيراني كقوة نووية جديدة في الشرق الأوسط سيضعها في موقع أن تكون محكومة لمصالحها، إذا عرفنا كل ذلك، تصبح مهمة الغوص في أعماق التناقض الجاري الآن في المنطقة، مهمة ممكنة.
المشرق العربي أصبح الآن عبارة عن وجبة شهيّة، والقوى المتمثلة في كل من الكيان الصهيوني من جهة، وإيران من جهة أخرى، وكذلك القوى ذات الصلة في الساحة الدولية. هذه الأطراف مجتمعة، ترنو إلى مخزون أرضنا. ولعابها من أجل ذلك، يسيل. فالكل يرغب في التهامنا بطريقته الخاصّة. والقضية بالنسبة إلينا تضعنا في موقع أن نؤكل من قبل الذئب الأبيض أو الذئب الأسود. أما والأمر كذلك، فيا له من خيار!!.

وفي الختام:
لقد بلغ السيل الزبى. فبعد أن أصبح البحر "أيها الأخوة الفلسطينيون" من ورائكم. وما زال أعداؤكم من أمامكم كثر. وهم يتربّصون بكم من جميع الجهات. فهل بقي أمامكم غير أن تجلسوا كفلسطينيين معا. وتتدارسوا جميع التناقضات المحيطة بكم وبموضوعية صارمة؟.
فإذا وجدتم أنكم قادرون على مواصلة المعركة المسلحة، فخوضوها معا. لعلكم تحت مظلة وحدتكم تحققون شيئا في هذا الاتجاه. أما إذا رأيتم أن من مصلحة الشعب الفلسطيني عبر هذه المرحلة، الانخراط عبر مسار سلمي.فقوموا بذلك موحّدين. لعلكم تحت مظلة وحدتكم تستطيعون أن تحققوا لأنفسكم شيئا.
أما أن تتعاملوا مع أعقد قضية يعيشها التاريخ المعاصر، وأنتم تخوضون حربا دموية فيما بينكم. فأنتم بالتأكيد، لن تذهب ريحكم فحسب، وإنما ستمثلون نقطة سوداء في تاريخ شعبنا الفلسطيني. وسيلعنكم التاريخ، ما دامت أجيالنا القادمة، تقرأ هذا التاريخ، وتعيش على أنقاض مهازلكم.

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

حقوق النشر© 2005 محفوظة لجريدة البديل